البهوتي
347
كشاف القناع
الثلاثين من شعبان لم يجب صومه قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين ) يوما ( نصا . ولا تثبت بقية توابعه ) كصلاة التراويح ، ووجوب الامساك على من أصبح مفطرا . ( واختاره الشيخ وأصحابه ، وجمع ) منهم أبو الخطاب وابن عقيل . ذكره في الفائق ، وصاحب التبصرة . وصححه ابن رزين في شرحه . قال الشيخ تقي الدين : هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه . وقال : لا أصل للوجوب في كلام الإمام أحمد ، ولا في كلام أحد من الصحابة . ورد صاحب الفروع جميع ما احتج به الأصحاب للوجوب . وقال : لم أجد عن أحمد كلاما صريحا بالوجوب ، ولا أمر به ، فلا يتوجه إضافته إليه ، انتهى . لما روى أبو هريرة مرفوعا : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما متفق عليه ، ولأنه يوم شك وهو منهي عنه ، والأصل بقاء الشهر ، فلا ينتقل عنه بالشك . ( والمذهب : يجب صومه ) أي صوم يوم الثلاثين من شعبان إن حال دون مطلعه غيم ، أو قتر ، ونحوهما ، ( بنية رمضان حكما ظنيا بوجوبه احتياطا لا يقينا ) اختاره الخرقي . وأكثر شيوخ أصحابنا ونصوص أحمد عليه . وهو مذهب عمر ، وابنه ، وعمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأنس ومعاوية ، وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر . وقاله جمع من التابعين لما روى ابن عمر مرفوعا قال : إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا . فإن غم عليكم فاقدروا له متفق عليه ، ومعنى : فاقدروا له أي ضيقوا ، لقوله تعالى : * ( ومن قدر عليه رزقه ) * أي ضيق ، وهو أن يجعل شعبان تسعا وعشرين يوما ويجوز أن يكون معناه : اقدروا زمانا يطلع في مثله الهلال ، وهذا الزمان يصح وجوده فيه ، أو يكون معناه : فاعلموا من طريق الحكم أنه تحت الغيم ، كقوله تعالى : * ( إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) * أي علمناها ، مع أن بعض المحققين قالوا : الشهر أصله تسع وعشرون . يؤيده ما رواه أحمد عن إسماعيل عن أيوب عن نافع قال : كان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما بعث من ينظر له ، فإن رآه فذاك . وإن لم يره ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر . أصبح مفطرا . وإن حال دون منظره سحاب أو قتر . أصبح